ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
104
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
وقال أيضا : صفة سفوف يقطع البلغم ويقوي المعدة ويقطع الرطوبات الفاسدة ويطرد الريح المنعقدة ويطيب النكهة ويحسن الصوت ويزيد في الحفظ ويذهب النسيان : يؤخذ زنجبيل وفلفل أجزاء سواء بعد الدق ناعما ويضاف إليه مثل الجميع سكر أبيض ، ويخلط الجميع بالسحق الناعم ثم يرفع ويستعمل على الريق قدر ثلاثة دراهم وعند النوم مثله ، فإنه نافع مجرب ، انتهى كلامه . قال المقري في كتاب الرحمة : وهذه وصفة سمنة تخصب البدن وتصفي اللون وتزيد في الباه ، ويتولد منها غذاء جيد وهي أن تغلي الحلبة على النار بالماء أربع مرات أو خمسا كل مرة بماء جديد ، ثم تسحق سحقا ناعما ثم يضاف إليها من دقيق البر الناعم ويطبخها بلبن البقر حتى يصير ناضجا ، ثم يجعل عليه عسل وسكر وسمن قدر الكفاية ثم يوضع على نار لينة ويستعمل فإنه جيد لما ذكرناه ، انتهى كلامه ، قلت : والسمنة دواء يسمن بها كما قاله في الديوان . وفي بعض كتب الطب : أن الجلجلان المقشور أكله يسمن خصوصا من كان يغلب عليه السوداء في طبعه ، وقد جرب أكله بالقند والعنب الحلو لهذه أيضا شربة مسمنة بسرعة ومجربة . الفصل الرابع عشر في الفصد والحجامة قال المقري : اعلم أن الدم لا ينبغي إخراجه إلا لضرورة ، وتركه أنفع للجسد وأوفر لقوة البدن لأنه من خالص الغذاء الذي هو قوام البدن وثبات الروح . أما الفصد فإنه خطر لأنه جرح وربما لم يصح وربما أهلك ، ولا ينبغي الفصد إلا لحكيم ماهر ، والحكماء يفصدون الأكحل عند هيجان الدم وكثرته وإسرافه في البدن وعند العلل العظيمة ، فيخرجون منه قدرا يعرفونه عند رؤية الشخص العليل ، وإن احتاجوا أقل من ذلك فصدوا الأكحل مما يوافق خروجه فينفع العلة ويكون أسلم قليلا من الأكحل كعرق الكعب الذي اعتاد الناس فصده لكثرة التجربة ، وجميع الفصد خطر على الجملة .